ابراهيم السيف

42

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

ولمّا كان من عادتهم قيام الليل قاموا وسخّنوا الماء على نارهم الموقدة ، ولمّا أذّن الفجر أيقظ الرجل وأعطاه الماء الساخن للوضوء ، ثمّ خرجا إلى المسجد ، وقال الشّيخ له : إذا صليت تعال للقهوة ، فجاء الرجل بعد الصلاة إلى بيت الشّيخ وشرب القهوة عنده ، ثمّ خرج من عند الشّيخ وهو لا يعرف أن الشّيخ الذي آواه وأكرمه هو الشّيخ إبراهيم بن جاسر . ولمّا وصل إلى السوق وسأل عن هذا الشّيخ الذي أكرمه ؟ قيل له : إن هذا الشّيخ إبراهيم بن جاسر ، فما كان منه إلا أن عاد مسرعا ودخل على الشّيخ ، ثمّ انكبّ على رأسه وهو يبكي ، ويطلب من الشّيخ العفو عنه ، فاندهش الشّيخ مما حصل من هذا الرجل ، فأبدى له العفو عنه بعد أن أخبره الرجل أنّه كان يقول فيه ما يقوله بعض الناس من أمور ضدّه . 6 - ومن ذلك أن الشّيخ إبراهيم رحمه اللّه كان على عادته يقوم بالتّدريس بمسجد ناصر بن سيف ببريدة بعد صلاة الظهر ، وحين فرغ من الدرس كان رجل حاضر في المسجد من أهل الخير ، وكان يعرف عن حال الشّيخ وقلة ذات يده ، وحين تفرق الطلبة والناس الحاضرون في المسجد قام هذا الرجل وجلس بجنب الشّيخ والتصق به ، وأدخل بيد الشّيخ صرّة دراهم ، وحين قام هذا الرجل من عند الشّيخ وكان في المسجد ثلاثة رجال معروفون بالحاجة والعفة ، دعاهم الشّيخ وصار يأخذ من الصّرّة ويعطي كلّ واحد منهم بدون عدد ، كتب لي بذلك